الشيخ الأميني

108

الغدير

فعلي أولى به من نفسه ، وقال في غزوة تبوك : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي كل ما ذكره قيس في هذه المناظرة من الآيات النازلة في أمير المؤمنين ، والأحاديث النبوية المأثورة في فضله ، أخرجها الحفاظ والعلماء في المسانيد والصحاح نذكر كلا منها في محله إنشاء الله كما مر بعضها . * ( قيس في خلقته ) * إن للأشكال والهيئات دخلا في مواقع الأبهة والاكبار ، فإنها هي التي تملأ العيون بادئ بدء ، وهي أول ما تقع عليه النظر من الانسان قبل كل ما انحنت عليه أضالعه ، من جاش رابط ، وبطولة وبسالة ، ودهاء وحزم ، ولذلك قيل : إن للهيئة قسطا من الثمن ، وهذا في الملوك والأمراء ، وذوي الشؤون الكبيرة آكد ، فإن الرعية تتفرس في العظيم في جثته عظما في معنوياته ، وتترسم منه كبر نفسياته ، وشدة أمره ، ونفوذ عزائمه ، وترضخ له قبل الضئيل الذي يحسب أنه لا حول له ولا طول ، وإنه يضعف دون إدارة الشؤون طوقه وأوقه ، ولذلك إن الله سبحانه لما عرف طالوت لبني إسرائيل ملكا عرفه بأنه أوتي بسطة في العلم والجسم ، فبعلمه يدير شؤون الشعب الدينية والمدنية . ويكون ما أوتي من البسطة في الجسم من مؤكدات الأبهة والهيبة التي هي كقوة تنفيذية لمواد العلم وشئونه . إن سيد الأنصار " قيس " لما لم يدع الله سبحانه شيئا من صفات الفضيلة ظاهرة وباطنة إلا وجمعه فيه من علم ، وعمل ، وهدى ، وورع ، وحزم ، وسداد ، وعقل ، ورأي ودهاء ، وذكاء ، وإمارة ، وحكومة ، ورياسة وسياسة ، وبسالة ، وشهامة ، وسخاء ، وكرم ، وعدل ، وصلاح ، لم يشأ يخليه عن هذه الخاصة المربية بمقام العظماء . فقال شيخنا الديلمي في إرشاده 2 ص 325 : إنه كان رجلا طوله ثمانية عشر شبرا في عرض خمسة أشبار ، وكان أشد الناس في زمانه بعد أمير المؤمنين . وقال أبو الفرج : كان قيس رجلا طوالا يركب الفرس المشرف ورجلاه يخطان في الأرض . ومر ص 77 عن المنذر بن الجارود أنه رآه في الزاوية على فرس أشقر تخط رجلاه في الأرض . وقال أبو عمر والكشي في رجاله ص 73 : كان قيس من العشرة الذين لحقهم النبي صلى الله عليه وآله